السيد نعمة الله الجزائري
360
عقود المرجان في تفسير القرآن
الجزاء بالجزاء لازدواج الكلام . « ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ » ؛ أي : ظلم بإخراجه من منزله . يعني ما فعله المشركون من البغي على المسلمين حتّى أخرجوهم إلى مفارقة ديارهم . « لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ » . يعني المظلوم الذي بغي عليه . روي أنّ الآية نزلت في قوم من مشركي مكّة لقوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرّم فقالوا : إنّ أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله لا يقاتلون في هذا الشهر الحرام ، فحملوا عليهم . فناشدهم المسلمون أن لا يقاتلوهم في الشهر الحرام ، فأبوا . فأظفر [ اللّه ] بهم المسلمين . « 1 » « ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ » - الآية . هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا أخرجته قريش وهرب منهم إلى الغار وطلبوه ليقتلوه ، فعاقبهم اللّه يوم بدر وقتل من أعيانهم سبعين وأسر مثلهم . فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طلب بدمائهم واجترؤوا على آل الرسول عليهم السّلام واستشهد الحسين عليه السّلام ثمّ بغي عليه . « لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ » . يعني بالقائم من ولده عليهم السّلام . « 2 » « لَعَفُوٌّ غَفُورٌ » . أي للمنتصر حيث اتّبع هواه في الانتقام وأعرض عمّا ندب اللّه إليه بقوله : « وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » . « 3 » وفيه تعريض للحثّ على العفو والمغفرة . فإنّه تعالى مع كمال قدرته لمّا كان يعفو ويغفر ، فغيره بذلك أولى . « 4 » [ 61 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 61 ] ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 61 ) « ذلِكَ » ؛ أي : ذلك النصر . « بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ » ؛ أي : يدخل ما ينتقص من ساعات اللّيل في النهار وما انتقص من ساعات النهار في اللّيل . « سَمِيعٌ » لدعاء المؤمنين . « 5 » « يُولِجُ اللَّيْلَ » . أي بتحصيل ظلمة اللّيل في مكان ضوء النهار بتغييب الشمس وعكس ذلك بإطلاعها . « 6 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 147 - 148 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 86 - 87 . ( 3 ) - الشورى ( 42 ) / 43 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 94 . ( 5 ) - مجمع البيان 7 / 149 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 94 - 95 .